ابن قتيبة الدينوري
120
غريب الحديث
السبت : النعل المدبوغة بالقرظ . وقوله : لم أمذح ، هو من المذح ، والمذح : أن يصطك الفخذان من الماشي لكثرة لحهما . يقال : مذح يمذح مذحا . وهذا يصيب السمين من الرجال والنساء . وكان عبد الله بن عمرو كذلك . قال الأصمعي في قول الشاعر : " من الوافر " كأن مواضع الربلات منها * فئام ينهضون إلى فئام والمراد : إذا عظمت وسمنت ، مذحت . وذلك إذا اصطك لحم فخذيها ، فكأنه جيشان اصطكا . والربلة : اللحمة الغليظة في باطن الفخذ . فإن كان الاصطكاك في الأليتين ، فهو المشق ، يقال : مشق الرجل مشقا . فإن كان في الركبتين ، فهو الصكك . يقال : صك يصك صككا ، ولذلك قيل للنعامة صكاء . وانما أراد عبد الله ، انه مع سمنه لا تصطك فخذاه ، حتى يبلغ الموضع لقربه ، وهذا مثل حديثه الآخر : " ان نعليه كانتا في يديه ، فقال : لو شئت ألا أنتعل ، حتى أضع قدمي على المكان الذي تخرج منه الدابة ، لفعلت من أجياد مما يلي الصفا " . 3 - وقال أبو محمد في حديث عبد الله بن عمرو ، أنه قال : الحبة في الجنة ، مثل كرش البعير يبيت نافشا . يرويه ابن لهيعة عن جرير عن أبي عبد الرحمن الحبلي عن عبد الله ابن عمرو . قوله : نافشا ، يعني : راعيا بالليل . يقال : سرحت الإبل والماشية بالغداة وراحت بالعشي ، ونفشت بالليل . قال الله جل وعز : إذ نفشت فيه غنم القوم وأنفشت الغنم والإبل انفاشا ، إذا أرسلتها بالليل ترعى ، وهي إبل نفاش ونفش